فخر الدين الرازي

100

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

البدن أو عائق آخر ، فكل هذه الوجوه محتملة ، ولم يقم برهان قاطع على القطع ببعض هذه الاحتمالات لا في النفي ولا في الإثبات . إذا تبين هذا فنقول لو ثبت أن المخلوقين لا يمتنع في حقهم أن يعرفوا اللّه معرفة بالذات فحينئذ يمكن تسمية تلك الحقيقة المخصوصة باسم يدل عليها من حيث إنها هي ، وأما الآن فلا يمكننا أن نعرف ذلك الاسم لأن الاسم لا يفيد إلا ما كان متصورا عند العقل ، والآن لما لم تكن تلك الحقيقة معلومة لنا استحال أن يحصل عندنا اسم يدل عليها ، إما عند حصول تلك المعرفة لم يبعد وأن يحصل عندنا اسم يدل عليها وحينئذ لا يفهم معنى ذلك الاسم إلا من عرف تلك الحقيقة المخصوصة . إذا ثبت هذا فنقول إنه سبحانه يعرف ذاته معرفة حقيقية ذاتية لا عرضية ، فإذا نوّر قلب بعض عبيده بتلك المعرفة لم يبعد أيضا أن يطلعه على اسم تلك الحقيقة المخصوصة ، وعلى هذا التقدير يكون ذلك الاسم أخص الأسماء وأشرفها وأعلاها ، وهو الاسم الأعظم الّذي لا يبعد أن ينطاع به كل ما في السماوات وما في الأرض » هذا كله كلام هذا الحكيم وهو غاية التحقيق في هذا الباب - واللّه أعلم بحقائق أسراره الإلهية .